الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 الجبت والطاغوت : استعملت لفظة " الجبت " في هذه الآية من القرآن الكريم خاصة ، وهو اسم جامد لا تعريف له في اللغة العربية ، ويقال أنه يعني " السحر " أو " الساحر " أو " الشيطان " بلغة أهل الحبشة ، ثم دخل في اللغة العربية واستعمل بهذا المعنى ، أو بمعنى الصنم أو أي معبود غير الله في هذه اللغة ، ويقال : أنه في الأصل " جبس " ثم أبدل " س " إلى " ت " . وأما لفظة " الطاغوت " فقد استعملت في ثمانية موارد من القرآن الكريم ، وهي - كما قلنا في المجلد الأول من هذا التفسير لدى الحديث عن الآية ( 256 ) من سورة البقرة - صيغة مبالغة ( 1 ) من مادة الطغيان ، بمعنى التعدي وتجاوز الحد ، ويطلق على كل شئ موجب لتجاوز الحد ( ومنها الأصنام ) ولهذا يسمى الشيطان ، والصنم والحاكم الجبار المتكبر ، وكل معبود سوى الله ، وكل مسيرة تنتهي إلى غير الحق ، طاغوتا . هذا هو المعنى الكلي لهاتين اللفظتين . أما المراد منهما في الآية المبحوثة الآن ، فذهب المفسرون فيه مذاهب شتى . فقال البعض بأنهما اسمان لصنمين سجد لهم اليهود في القصة السابقة . وقال آخرون : الجبت هنا هو الصنم ، والطاغوت هم عبدة الأصنام ، أو حماتها الذين كانوا يمثلون تراجمة الأصنام الذين كانوا يتكلمون بالتكذيب عنها ليخدعوا الناس ( 2 ) ، وهذا المعنى أوفق لما جاء في سبب النزول وتفسير الآية ، لأن اليهود سجدوا للأصنام كما خضعوا أمام عبدتها الوثنيين أيضا . ثم إنه سبحانه بين - في الآية الثانية - مصير أمثال هؤلاء المداهنين قائلا : أولئك الذي لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا .

--> 1 - تفسير المنار ، ج 3 ، ص 35 ، وذهب البعض إلى أنه مصدر استعمل بالمعنى الوصفي وصيغة المبالغة . 2 - تفسير التبيان ، وتفسير روح المعاني .